التمرين التطبيقي الثالث

يرجى الإطلاع على المقال المرفق والإجابة على الأسئلة التالية:

  • ما هو نظام الكوتا ؟
  • كيف دعمت الكوتا مشاركة سياسية اكبر للنساء فى المجالس المنتخبة؟
  • ما هى انواع الكوتا المطبقة فى الدول العربية ؟
  • لماذا : لم تؤد الكوتا إلى تمثيل فعال للمرأة ولا إلى الحد من عدم المساواة بين الرجال والنساء ؟

شهدت منطقة البحيرات العظمى فى الخمسة عشر عاماً الماضية تطوراً ملحوظاً فى تمثيل المرأة فى السياسة والمجال العام كنتيجة إيجابية لعمليات التحول السياسى وعمليات السلام بعد سنوات من الصراعات. فقامت كل من أوغندا ورواندا وبروندى وجمهورية الكونغو الديمقراطية بتبنى نظام الكوتا لتمثيل النساء بنسبة ٣٠٪ فى كل مؤسسات صنع القرار، وأكدت على ذلك فى دساتيرها. كما ذهب دستور جهورية الكونغو الديمقراطية الذى تبنته فى عام ٢٠٠٥ إلى أبعد من ذلك بإدخال مبدأ المساواة فى التمثيل. كما اضطلعت المرأة دوراً مهماً فى التعافى الاقتصادى لمنطقة شمال أوغندا من خلال عملية إعادة الاعمار بعد صراع دام عشرين عاماً. ويُعد كل ما سبق عوامل مؤثرة شجعت على زيادة التمثيل والمشاركة فى الدول المشار إليها. ومن دراسة هذه الحالات تم التوصل إلى ما يلى:

 أهمية وجود النساء على طاولة المفاوضات كما هو الحال فى حالة جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندى. فرغم محدودية مشاركة النساء فى عمليات السلام والحوار الوطنى، إلا أن هذه المشاركة المحدودة ضمنت وجود مواد تتعلق بحقوق النساء والمساواة النوعية فى اتفاقية أروشا للسلام فى عام ٢٠٠٠ واتفاق صن سيتى الشامل لجمهورية الكونغو الديمقراطية فى عام ٢٠٠٢.

وجاءت صياغة المبادئ المتعلقة بالمساواة النوعية بطريقة فضفاضة وعامة تتعلق فقط بتمثيل النساء فى مؤسسات الحكم السياسية. وبالتالى كان هناك تباطؤ فى تطبيق هذه المبادئ. فتمثيل المرأة فى مؤسسات الدولة لم يصل إلى نسبة ال ٣٠٪ المخصصة للنساء فى نظام الكوتا. ورغم نجاح المرأة فى جمهورية الكونغو الديمقراطية فى الإصرار على إدراج نسبة ٥٠٪ للمساواة فى التمثيل فى دستور ٢٠٠٦، إلا أنه لم يتم إدراج أى آليات لتطبيق هذه المساواة. وفى بوروندى تم اعتماد نظام الكوتا بنسبة ٣٠٪ فى دستور ٢٠٠٥، أى بعد خمس سنوات من اتفاق السلام، كما أنه لم يتم تطبيق نظام الكوتا إلا بعد تعديل قانون الانتخابات فى ٢٠٠٩ وبالنسبة لأهمية وأثر سياسات الكوتا، فيمكن أن نقول إن سياسات الكوتا أدت إلى زيادة عدد النساء فى مؤسسات صنع القرار إلا أنها لم تؤد بالضرورة إلى تمثيل فعال للمرأة ولا إلى الحد من عدم المساواة بين الرجال والنساء.وتظل المرأة -خاصة فى المناطق الريفية- تعانى من العديد من التحديات مثل الفقر والجهل وثقل الأعباء المنزلية والقيود المفروضة على حق الملكية. كما أن تطبيق نظام الكوتا لم يصاحبه تغيير فى النظم السياسية والمؤسسية والتى ظلت تسيطر عليها القيم الذكورية التى تعيق تحقيق المساواة. كما أن الجمع بين أنواع متعددة من الكوتا القائمة على أساس النوع والعرق والانتماء الإقليمى أدت إلى تعزيز الانقسامات والانتماءات العرقية والإقليمية.

كما دفعت السياسيين وخاصة النساء منهم الى تغليب الاعتبارات العرقية والإقليمية. ومع ذلك، كان لنظام الكوتا وزيادة تمثيل المرأة أثر إيجابى فى إحداث تحول اجتماعى مهم متمثل فى زيادة ثقة المرأة فى نفسها وقدرتها على التحدث فى المجال العام وصولًا إلى مستوى أعلى من الاحترام والقبول المجتمعى.

أدت سياسة الكوتا الى زيادة تمثيل المرأة فى عمليات اللامركزية التى تم تطبيقها فى بوروندى فى أوائل عام ٢٠٠٠، إلا أنها لم تؤد إلى إدماج مبدأ المساواة النوعية فى عمليات اللامركزية بشكل يوفر الفرصة للنساء للتأثير على السياسات على مستوى الحكم المحلى. ومازالت المرأة غير ممثلة بشكل كافى فى تطبيق برامج اللامركزية. ويأتى ضعف الموارد الفنية والمالية اللازمة لتطبيق سياسات المساواة النوعية بشكل فعال فى مقدمة التحديات التى تواجه إدماج النوع الاجتماعى فى عمليات اللامركزية من حيث التخطيط

ووضع الميزانيات، بالإضافة إلى عدم وجود خبرات فى مجال التحليل النوعى والميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعى، وتهميش النساء فى منتديات المشاركة العامة التى تهدف إلى إتاحة الفرصة لمشاركة فئات الشعب فى النقاش الدائر حول أولويات برامج التنمية. يتم التعرض فى هذه المنتديات لقضايا المساواة والعنف ضد المرأة وحقوق الملكية وتنظيم الاسرة. ورغم أن عمليات اللامركزية فى رواندا وفرت فرصة كبيرة لتحقيق المساواة النوعية، إلا أن هناك حاجة إلى تقوية مؤسسات الحكم المحلى والمجتمعات المحلية من أجل أن تتحقق لهم ملكية عمليات اللامركزية.

 وعن أهمية تمثيل المرأة فى العمليات الانتخابية، شاركت المرأة بفاعلية فى أول انتخابات عامة فى جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ ثلاثين عاماً والتى جرت فى عام ٢٠٠٦. وشكلت المرأة النسبة الأكبر من المصوتين بنسبة ٦٤٪ فى الانتخابات التشريعية. ورغم ذلك، لم يتمكن عدد كبير من النساء من النجاح فى الانتخابات. ويرجع ذلك إلى  التحيزات فى القوائم الانتخابية وضعف الموارد المالية والخبرة السياسية لدى النساء وضعف القدرة على الحشد من أجل بناء قاعدة انتخابية عريضة. ويضاف إلى ذلك الطبيعة غير الديمقراطية للنظام السياسى فى جمهورية الكونغو والطبيعة المحافظة للنظام الاجتماعى والمؤسسات الدينية. كل هذه العوامل أدت إلى إعاقة تطبيق مبدأ المساواة المنصوص عليه فى الدستور. ورغم وجود بعض الإجراءات التى تضمن مشاركة أكبر للمرأة فى الحياة السياسية والعامة، إلا إنه مازال هناك العديد من القوانين والاحكام التى تميز ضد المرأة مثل قوانين الأسرة والقوانين التى تتعلق بحياة المرأة الشخصية، فعلى سبيل المثال، مازال قانون الأسرة يُخضع المرأة لوصاية زوجها. كما تظل القيم الذكورية والصور النمطية التى تحدد العلاقات النوعية عائقاً أمام تمثيل النساء بشكل متساوى فى الحياة السياسية والعامة فى جمهورية الكونغو الديمقراطية. وعن علاقة التمكين الاقتصادى بالمشاركة السياسية، يمكن اعتبار الفقر وعدم الأمان الاقتصادى من أهم العوائق أمام المشاركة السياسية للنساء. ففى شمال أوغندا أدى التقدم الذى حققته المرأة فى المجال الاقتصادى إلى وصولها لمكانة بارزة فى صنع القرار السياسى. ولعبت النساء دوراً مهماً فى التعافى الاقتصادى بعد سنوات الحرب مما أدى إلى زيادة دخولهن بشكل ملحوظ بسبب زيادة مساهمة النساء فى النشاط الاقتصادى فى شمال أوغندا ودخول النساء إلى مجالات اقتصادية جديدة بجانب النشاط الزراعى مثل التجارة والأعمال. وقد أدت ظروف الحرب إلى تغيير السياق المجتمعى وتغيير الأدوار النوعية، فقد شجعت ظروف الحرب على خروج المرأة إلى المجال العام وتحمل أدواراً جديدة كانت تعتبر قبل الحرب أدواراً ذكورية؛ مثل الإنفاق على الأسرة وصنع القرار العائلى. هذا المستوى من التمكين الاقتصادى أدى إلى مشاركة النساء فى صنع القرار على مستوى الأسرة والمجتمع، وتغيير الصورة النمطية عن النساء وزيادة الوعى السياسى والوجود فى المجال العام. ورغم ذلك، مازال التمثيل السياسى للنساء محدود بنسبة الثلث المقررة فى الدستور للمحليات بالإضافة إلى مقعد نسائى واحد فى كل دائرة على مستوى البرلمان الوطنى.